ابراهيم بن عمر البقاعي

361

النكت الوفية بما في شرح الألفية

ويَدلُ على ذلِكَ نَقلُ الأئمةِ قَديماً وَحديثاً مِن التوراةِ ، والزامهمُ اليَهودَ بالتصديقِ بِمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - / 111 أ / بما يَستخرجونهُ مِن كِتابِهِم ، وَلولا اعتقادُهُم جَوازَ النَظرِ فيهِ ، لَما فَعلوه ، وَتوارَدوا عليهِ ) ) . ( 1 ) انتهَى . وَإذا تُؤمِلَ كلامُ أئمتِنا وإمامِهم أرشدَ إلى ذلِكَ ، قالَ الشافِعي - رَحِمَهُ اللهُ - في " الأمِّ " ( 2 ) في بابِ تَرجمتِهِ كتبِ الأعاجمِ مَا نصُه : ( ( وَما وجِدَ مِن كتبهِم فَهو مَغنمٌ كُلهُ ، وَينبغِي للإمامِ أنْ يدعوَ مَن يترجمهُ ، فإنْ كانَ عِلماً مِن طِبٍّ أو غَيرهِ لا مكروهَ فيهِ باعَهُ ، كَما يبيعُ ما سِواهُ مِنَ المغانمِ ، وإنْ كانَ كتابَ شِركٍ شَقوا الكِتابَ فانتفَعوا بأوعيتِهِ وأداتهِ ، فباعهَا ، ولا وجهَ لتحريقهِ ، ولا دفنهِ قبلَ أن يعلَمَ مَا هوَ ) ) . فهو كما ترى قَد عمَّ ، ولَم يَخصَّ توراةً ، ولا غيرَهَا ، وَقيدَ ما يشقُ بكونهِ كتابَ شِركٍ ، وأباحَ الانتفاعَ بمَا لا مكروهَ فيهِ ، وَجعلَ مِعيارَ ذلِكَ النَظرَ ، وزجرَ عَن إتلافِهِ قبلَ معرفتهِ ، فَكلُّ ما صدّقَهُ كتابُنا ، بَل ما لَم يكذبهُ لا مكروهَ فيهِ ، وَكلُّ مَن نصَّ على التوراة والإنجيل ، منَ الأصحابِ عَلَّلَ ذلِكَ بالتَبديلِ ، فَيجعلُ ذلِكَ هوَ المَدار ، وَادعاؤهُ في الكلِّ مكابرةٌ ؛ فَيخصُّ بما بُدِّلَ مِنهَا بشهادةِ الذِكرِ الحَكيمِ . وقالَ البغويُّ : ( ( إنَّهُ يجوزُ للجنبِ قراءتهمَا ) ) وَأوضحُ منهُ في جوازِ مطالعتهِما وَاحترامِهمَا نَقْلُ الشيخِ محيي الدِينِ النَوويِّ في " شرحِ المهذَبِ " ( 3 ) عَن المتولي : ( ( أنَّهُ إنْ ظنَّ أنَّ فيهمَا شيئاً غيرَ مبدلٍ ، كُرِهَ مسُّهُ - أي : للمحدثِ - ولا يحرمُ ) ) / 111 ب / وأقرّهُ عليهِ ، واللهُ الموفقُ .

--> ( 1 ) فتح الباري 13 / 644 . ( 2 ) 4 / 263 . ( 3 ) المجموع 2 / 87 .